تايلاند وفيتنام تنسقان لرفع أسعار الأرز في خضم أزمة الحبوب العالمية
نواكشوط- “القدس العربي”: يتصدر الأرز موائد ثلاثة مليارات شخص عبر العالم، مما يجعله مادة غذائية أساسية لا تقل شأنا عن القمح.
ومع أن أسعار الأرز لم يشملها حتى الآن جموح أسعار الحبوب الملاحظ منذ اشتغال الحرب الروسية الأوكرانية
ولما قد يكون أول قرار تشهده الصناعة العالمية للأرز، أعلنت حكومتا تايلاند وفيتنام أنهما تتجهان للاستفادة من ضائقة الحبوب، برفع أسعار الأرز.
وجاء هذا الاتفاق نتيجة لمحادثات بدأت في مايو الماضي، بين الحكومتين بهدف تمكين تايلاند ثانية مصدر للأرز في العالم، وفيتنام ثالثة مصدر له، من مواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج، ومن تحسين عائدات المزارعين.
ومع أن أي توضيح لم يتسرب حتى الآن عن الآلية التي سترفع عبرها حكومتا هانوي وبانكوك، أسعار الأرز، فإن مراقبي الأسواق العالمية، متشككون في نجاح هذا التنسيق.
فإذا كانت حكومتا تايلاند فيتنام قد أكدتا العزم على تنسيق سياسات التصدير وتوطيد التعاون، فإن خبراء تسويق الأرز يرون بأن نجاح التوجه الفيتنامي التايلاندي، يتوقف في جانب كبير منه على الهند.
وبنسبة تصل إلى 40% من صادرات الأرز العالمية، مقابل 25% فقد للمحور الفيتنامي التايلاندي، فإن الهند وحدها التي تملك التأثير على أسعار الأرز العالمية، كما أنها تملك، في ذات الوقت، ربع مخزون الأرز المبيض بينما لا تملك فيتنام وتايلاند سوى 9% من هذا المخزون.
وبالإضافة لذلك، فإن الهند تبيع منذ عدة أشهر أرزها بأسعار أكثر تنافسية من أسعار الأرز الفيتنامي والتيلاندي منتهزة ضعف الروبية ووفرة مخزوناتها من هذه المادة.
وفي ظرفية كهذه، فإن أي قرار يتخذه الثنائي الفيتنامي التايلاندي بخصوص رفع أسعار الأرز، سيجعل المشترين يتوجهون مباشرة إلى الهند، وهو ما سيحد من حصة البلدين في الأسواق الدولية، في المدى المتوسط.
وينضاف لهذا أن مادة الأرز لا يمكن خزنها لفترات طويلة في انتظار ارتفاع للأسعار نظرا لطابع صلاحيتها القصير جدا.
وبصفة أوسع، فإن مبادرة فيتنام وتايلاند تأتي في ظرف مضطرب بفعل ارتفاع أسعار المواد الأساسية مثل القمح والزيوت النباتية، كما تأتي هذه المبادرة أياما بعد إعلان الهند يوم 26 أغسطس أنها بصدد فرض قيود على صادراتها من الأرز، وهو ما أحدث قلقا كبيرا داخل الأسواق العالمية.
